عند الشجرة التي تنبت أحواض السمك، أستند على جذعها مقترباً من محرك الأرقام الدائري، و السماعة الفضية. أحاول أن أتصل بنفسي في سن الخامسة عشرة.
تررررن تررررن…
أنا (الآن): ألو؟ السلام عليكم
أنا (١٥): صمت.. عليكم السلام.
أنا (الآن): كيف حالك؟ حاولت أن أكلمك مراراً. أعلم أنه لم يحصل شيء لي في ذاك الوقت، ولكن أين كنت؟
أنا (١٥) في خجل: امتحانات! لا أعلم كيف سأكمل حتى الثانوية العامة، المواد تزداد صعوبة، وكل عام هناك طلاب جدد متفوقين أكثر.
أنا (الآن) أضحك بصوت عال: لا تخف، في الثالث الإعدادي ستحصل على شهادة تقدير في الرياضيات و ستكون الوحيد في صفك. وفي الأول الثانوي ستحصل على درع التفوق.
أخفيت عنه معلومة أن الدرع سيسقط من يديه حال استلامه، وسيضحك الجميع. سيحمر خجلاً، ثم سيضحك معهم.
أنا (١٥): معقولة؟ هل هذه المكالمة حلم أم حقيقة؟
أنا (الآن): لا يهم، المهم أنها تحصل الآن. هل كونت صداقات جديدة؟
أنا (١٥) بحماس: تخيّل ماذا حصل بالأمس! تشاجرت مع أحمد علي زميلي في الصف! إنها أول مشاجرة لي في حياتي الدراسية.
أتذكر ذلك اليوم كأنه يمر أمامي، كان أحمد علي يستفزني في الحصة الثالثة بعبارات حمقاء تشبهه. لم أشعر بنفسي إلا وأنا في وسط عراك صبياني، كأنه ليس أنا.
أنا (الآن) ابتسم وبنبرة ماكرة: وهل تعتقد أنها ستكون الأخيرة؟
أنا (١٥) بشغف: ماذا تقصد؟ هل سأتعارك مع آخرين؟!
أنا (الآن): هل أخبرك بسر؟
أنا (١٥): ماهو؟
أنا (الآن): إن صاحب السيارة القديمة التي يأتي بها أحمد علي إلى المدرسة كل يوم، هو والده، وليس السائق كما يدعي!
أنا (١٥) بدهشة: احلف!! الرجل ذو الشوارب الطويلة؟
أفشيت له السر، لأني أعلم بأني في ذلك الوقت احتفظت به لنفسي، ولم أخبر أحداً. أنا وأحمد علي أصبحنا أصدقاء بعد ذلك، حين علمت بطريق الصدفة أن أخته زميلة إحدى بنات عمومتي، وكان ذلك عن طريق نوع معين من الحلوى كان يبيعه لنا في المدرسة، وشاهدته يوماً في بيت عمتي أيضاً. لتكشف لنا الحلوى أن شقيقة أحمد علي، هي صديقة قريبتي.
أنا (الآن): هل فكرت بما قلته لك في المرة السابقة؟ عن التخصص والمهنة؟
أنا (١٥): هممممم لست أدرى، ربما سأدرس هندسة كمبيوتر. أعتقد أني منبهر كثيراً بالإنترنت الذي وصل حديثاً إلى منزلنا. هل هذا صحيح؟ هل سأكون مهندس كمبيوتر؟
أنا (الآن) ابتسم، وأنظر بعيداً: ستكتشف ذلك بنفسك.
☂
ولا زلت أكتشف نفسي أكثر، حتى مع انتهاء هذا المشروع الرائع.

















