مكالمة شجرية

عند الشجرة التي تنبت أحواض السمك، أستند على جذعها مقترباً من محرك الأرقام الدائري، و السماعة الفضية. أحاول أن أتصل بنفسي في سن الخامسة عشرة.

تررررن تررررن…

أنا (الآن): ألو؟ السلام عليكم

أنا (١٥): صمت.. عليكم السلام.

أنا (الآن): كيف حالك؟ حاولت أن أكلمك مراراً. أعلم أنه لم يحصل شيء لي في ذاك الوقت، ولكن أين كنت؟

أنا (١٥) في خجل: امتحانات! لا أعلم كيف سأكمل حتى الثانوية العامة، المواد تزداد صعوبة، وكل عام هناك طلاب جدد متفوقين أكثر.

أنا (الآن) أضحك بصوت عال: لا تخف، في الثالث الإعدادي ستحصل على شهادة تقدير في الرياضيات و ستكون الوحيد في صفك. وفي الأول الثانوي ستحصل على درع التفوق.

أخفيت عنه معلومة أن الدرع سيسقط من يديه حال استلامه، وسيضحك الجميع. سيحمر خجلاً، ثم سيضحك معهم.

أنا (١٥): معقولة؟ هل هذه المكالمة حلم أم حقيقة؟

أنا (الآن): لا يهم، المهم أنها تحصل الآن. هل كونت صداقات جديدة؟

أنا (١٥) بحماس: تخيّل ماذا حصل بالأمس! تشاجرت مع أحمد علي زميلي في الصف! إنها أول مشاجرة لي في حياتي الدراسية.

أتذكر ذلك اليوم كأنه يمر أمامي، كان أحمد علي يستفزني في الحصة الثالثة بعبارات حمقاء تشبهه. لم أشعر بنفسي إلا وأنا في وسط عراك صبياني، كأنه ليس أنا.

أنا (الآن) ابتسم وبنبرة ماكرة: وهل تعتقد أنها ستكون الأخيرة؟

أنا (١٥) بشغف: ماذا تقصد؟ هل سأتعارك مع آخرين؟!

أنا (الآن): هل أخبرك بسر؟

أنا (١٥): ماهو؟

أنا (الآن): إن صاحب السيارة القديمة التي يأتي بها أحمد علي إلى المدرسة كل يوم، هو والده، وليس السائق كما يدعي!

أنا (١٥) بدهشة: احلف!! الرجل ذو الشوارب الطويلة؟

أفشيت له السر، لأني أعلم بأني  في ذلك الوقت احتفظت به لنفسي، ولم أخبر أحداً. أنا وأحمد علي أصبحنا أصدقاء بعد ذلك، حين علمت بطريق الصدفة أن أخته زميلة إحدى بنات عمومتي، وكان ذلك عن طريق نوع معين من الحلوى كان يبيعه لنا في المدرسة، وشاهدته يوماً في بيت عمتي أيضاً. لتكشف لنا الحلوى أن شقيقة أحمد علي، هي صديقة قريبتي.

أنا (الآن): هل فكرت بما قلته لك في المرة السابقة؟ عن التخصص والمهنة؟

أنا (١٥): هممممم لست أدرى، ربما سأدرس هندسة كمبيوتر. أعتقد أني منبهر كثيراً بالإنترنت الذي وصل حديثاً إلى منزلنا. هل هذا صحيح؟ هل سأكون مهندس كمبيوتر؟

أنا (الآن) ابتسم، وأنظر بعيداً: ستكتشف ذلك بنفسك.

ولا زلت أكتشف نفسي أكثر، حتى مع انتهاء هذا المشروع الرائع.

Posted in أنا أفكر، أنا أرسم, تجارب, حياة, عصفٌ قلبي | 5 Comments

أغنية فلكية في المطبخ

سامحكِ الله يا فاطمة، في طريقي إلى العمل، جعلتيني أدندن كلمات هذه الأغنية، و أطبل على مقود السيارة!

تست تست.. سامعيني؟ باسم الله..

ايدي بإيدك يا حبيبي مـن الفجر حتى المغيبِ  /  يا شمس يا شمس لا لا لاه لا تغيبي

سندويش المربى في ايدي والعسل عند حبيبي  /  يا شمس يا شمس لا لا لاه لا تغيبي

القمر محتار بأمري يقول يبيني ولا ما يبيني   /  يا شمس يا شمس لا لا لاه لا تغيبي

وأنا أحبك هالله هالله.. إنت في الدنيا نصيبي  /  يا شمس يا شمس لا لا لاه لا تغيبي

 

Posted in أنا أفكر، أنا أرسم, تجارب, حياة, عصفٌ قلبي | 1 Comment

مدينة في مذياع

عند الدقيقة ١١:١١ صباحاً و مساءً، يتوقف مذياعي عن العمل، لتحيا به مدينة كبيرة صاخبة لمدة دقيقتين منفصلتين في اليوم. ليس للمدينة هوية محددة، فهي تتشكل على حسب المحطات التي أستمع إليها، وسكانها من مختلف الأماكن.

في وسط هذه المدينة، بيت صغير للعوانس، وتقطين فيه امرأتين فقط. إحداهما تدعى “منسّية“، والأخرى “كازوزة“.

كازوزة: ماتأومي يا ست انتي! هوّ احنا عندينا دأئية وحده بس! أأأأومي بأه مش حنلحأ نعمل حاgـه!

منسية: اششششفففففيج إنتيّ اشفففيج ما تعلميني هااااااوّّ! خزبـgـتيني إي والله! يعني الواحد ما يقدر ينام في هالبيت يا قرشة الميرندا؟؟

كازوزة: أنا كرشة المراندا يلي نسيوكي ومحدش عارف انتي فين! أومي بأه يا شييخة خلينا نمشي نروح السوء، و يبأ نعدي على الوِلايا سيدات المـgـتمع.

منسية: يا الله بصباح خير! انتيّ ما تفهمين ولاشلون؟ روحيّ بروحج، آنا أ ب ق ي أناااااااام، يالله راويني عرض كتافج يالله آآهووووه.

كازوزة: والله العظيم تلاتة، إن ما شفتكيش لابسة عبايتك وgـاية معايا، للم عليك الحتة و أدبر لك تهمة توديكي في ستين داهية..

منسية: يمج منج يمة يالعيّارة! ما تيوزين عن سوالفج.. آنا أبغي أفهم شي واحد بس.. آنا شو الي مقعدني وياج في هالخرابة!! صار لنا ستعشر سنة مجابلين بعض.. لا ولد ولا سند يا حسرة عليّ. وخري زين خليني أعرف أقوم بس.

كازوزة: إييييهئ! عيارت إيه و خرابت إيه؟! محدش دَرَبِك على ايديكي و آلك أوعدي يا حبيبتشي.. آآآآه، وعلى رأي المسل:  gـرب هوا غيري راح تيعرف gـديري! فشششششررررر

منسية: طاعوا هاذيّ إنتوّ! ولا قامت تقول أمثال بعد!! جديري يصيبج و افتك منج قوليّ آمين يالـgـوبسه!!

كازوزة: آآآآههههههههههاي، زغروووتة  يا بنات لولولولولولوولولولولولولوى ى ى

منسية: ويه! بسم الله الرحمن الرحيم! ينت و استخفت هالمرّة! اشدعوه يا حافظ؟ اشصاير يا كازوزيه؟ ويه ويه ويه يمه يمه يمه ليكون صفعتها جنية؟!!!

كازوزة: واللهي أنا بحبك يا منسيا، مع كل الي بتعمليه فيّا.. بس واللهي بحبك يختشي.

منسية: ويييييييييييييئيه الله يقطع سوالفج من مرّة!! خرعتيني حسبالي صارلج شي. هيء وآنا بعد مالي غنى عنج يوخيتي، الله لا يحرمني منج..

وتنتهي دقيقة الصباح في غرفة منسية، و في دقيقة المساء قررتا قضاء الليلة في الشجار على سطح البيت.

Posted in أنا أفكر، أنا أرسم, تجارب, حياة, عصفٌ قلبي | Leave a comment

ما بعد الألف ليلة وليلة

المجموعة ترمي بأغراضها، وتكتب بما تشعر.

أغلق الباب، أرمي كتاب “ألف ليلة وليلة” المكون من ٤ أجزاء على الطاولة ممثلاً العنف، ولكن الكتب وضعت بطريقة بها رفق أكثر من العنف. صاحبت هذه التمثيلية موسيقى شهرزاد المشهورة.

لم يحدث شيء، ظللت أراقب الكتب متأملاً أن تخرج شهرزاد من بين الصفحات، كما يخرج مارد الفانوس من القمقم. كنت أترقب خروج الملكة ابريزة على فرسها الأبيض قبل أن تُقتل، وأن أقابل الأمير ضوء المكان حوله هالة من ضوء ساطع. لم يأتِ أحد، لم يأت علاء الدين أبي الشامات، ولا مسرور السياف، ولا شواهي ذات الدواهي، لم يمسخني أحد إلى كائن مظلوم،  لم يأتِ أياً من السحرة، لم يسحرني أحد، ولم أتأثر بسحر الليالي الألف و الواحد!

صوت رجل له نبرة إذاعية يقول لي :”لا تخف، نحن جميعاً في عقلك”. لقد كان شهريار.

Posted in أنا أفكر، أنا أرسم, تجارب, حياة, عصفٌ قلبي | 2 Comments

في المطار

نتوقف في المطار، لنكمل هذا المسير.

الرسم، جزء من البوستر النفسي.

السفر وحيداً

أبدأ الانتظار بالإكتئاب والكتابة في المطار. أتخيل أن شيئاً ما قد يحصل في الخارج، ونعلق جميعاً في نفس المكان! كل هذه الوجوه مختلفة الأعراق عليّ أن أتعامل معهم في هذا الموقف التخيليّ. في قاعة الانتظار، أتذكر كل التفاصيل التي تركتها خلفي، نظارة زوجتي، ألعاب الأطفال، مكالماتي الهاتفية مع صديقي سالم، صوت أبي، ووجه أمي. أتذكر كيف أن الحياة رحلة كاستراحة عابر سبيل تحت ظل شجرة. تنادي موظفة المطار بالنداء لركاب الخطوط الجوية التي سأحلق معها، لأفكر بقائمة الأفلام التي سأشاهدها في الطائرة.

 

السفر مع مجموعة

تبدأ السفرة في اللحظة التي نلتقي في المطار، كأني طفل داخل عالم المرح، الرحلة ستكون ممتعة وسنتشارك الكثير من الضحك والقصص و خبرات من الحياة، الساعات القليلة التي في المطار ستكون أشبه بمخيم كشفي على شاطىء البحر. أجدني ألتصق بمن معي، حتى لا أعيش الدراما في أول فقرة.

 

السفر على ظهر سلحفاة

أبدو غريباً في هذا المطار، وأنا على ظهر صديقتي السلحفاة النشيطة ذات المائة ربيعاً! حولي الكثير من الحشرات مختلفة الأشكال والألوان، التي ستغادر البقعة على ظهر حشرة كبيرة طائرة، تلعب دور الطائرة. تقرصني نملة على ذراعي، فأنظر إليها في دهشة وغضب! تبتسم لي هي والسلحفاة، و يشرحان لي أن هذه القرصة هي ختم الدخول لأركب الطائرة.

 

 

Posted in تجارب, عصفٌ قلبي | Leave a comment

مهنة مهمة

خامس المحطات في مسيرتنا، نكتب سوية عن مهنة نتمناها:

أرى نفسي وسط المدينة، بين المحلات التي يتردد عليها الناس يومياً كالجمعيات التعاونية، والمطاعم، والمغاسل، ومحلات الخياطة..الخ، وحركة الناس كأنها لن تنتهي. أبدو منشغلاً بين ثلاث طاولات خشبية للعمل، كل طاولة عليها مشروع قيد التنفيذ، تماماً كما كان يفعل أديسون مع تجاربه، هو في معمله، وأنا في “المرسم الصغير”.

أتخيل أن الأطفال يغصبوا أهاليهم على التوقف أمام واجهة المرسم الزجاجية، ينظرون لي بفضول وأنا أعمل على تصميم مطبوعات فنية بشكل احترافي، بشكل يجذب الجميع، بشكل لم يتوقع أن يراه أحد بهذا الشكل. أتخيل أيضاً، أن يبتسم المارة لأصائص الورد الصغيرة التي على الأرض أمام الواجهة، يدخل بعضهم عبر الباب الخشبي، كأنه باب قصر صغير يعلوه زجاج ملون، يجد نفسه بين كومة من أشياء كثيرة تبدو للوهلة الأولى أن لا رابط مشترك يجمعها ببعض، ويدغدغه فضول طفل بداخله ليعبث بما على الطاولات، لكن نفسه الأمارة بالسوء تعدله عن هذه الرغبة، وتذكره بسنه الحقيقية.

أشعر بمكان عملي كأنه “ورشة عمل” قد تزوجت “بيتاً”، هناك خزانة كثيرة الأدراج، وغير متساوية في الحجم. هناك أيضاً آلة صغيرة، ترمي بها عملة نقدية، تجعلك تحاول التقاط الدمى التي بداخلها. على الجدران تجارب لكثير من المطبوعات، وأعمال طلابي في الورش التي أقدمها أسبوعياً / شهرياً. على زواية، توجد خزانة تحتوى على مواد مختلفة للعمل، كالأوراق، والألوان، والأحبار، والأظرف..الخ. بجانب الخزانة توجد مكتبة الإلهام، كل الكتب المهمة التي أريدها أن تكون حولي، والتي تخص اهتماماتي المتشعبة.

تسمع عند دخولك المرسم الصغير موسيقى هادئة مرة، وأنا هادىء مثلها، ولا أفعل شيء سوى مراقبة الناس، أو تصفح كتاب ببطء وبقليل من الطاقة. أحياناً أخرى، تسمع طرقات المطرقة على الطاولة، و بقايا أغاني خليجية قديمة بها الكثير من التصفيق، وستارة شبه شفافة تحجبني عن عيون البشر.

تحس بمجرد تخطيك عتبة الباب، بأنك في قصة ألفها كاتب بارع، أو بأنك في لقطة من فيلم فائز بجائزة لأفضل مونتاج بصري، أو قد يحس أحدكم أنه في عربة غجر متنقلة يؤدون عروضاً مليئة بالألوان، والأعلام، و عطور الأعشاب الطبيعية. الأثاث العشوائي الموجود في المكان، أغلبه من الخشب، ومن ثقافات مختلفة.

مرسمي، هو مكان مهنتي المهمة التي سأحارب من أجلها ما حييّت، ليزيد من مساحة سعادتي، وأتمنى أن يضيف شيئاً في حياة الآخرين.

Posted in أنا أفكر، أنا أرسم, تجارب, حياة, عصفٌ قلبي | 5 Comments

استيقاظ الملك

اليوم الرابع للمغامرة، حكاية لها نفس البداية، لكن أحداثها ستختلف مع كل مشارك:

 

كانت الساعة الثالثة صباحاً عندما رن الهاتف لأول مرة ولكنه توقف، وما أن وضعت رأسي من جديد لأنام حتى سمعت بعض الطرق على باب غرفتي، حملت نفسي متثاقلاً إلى الباب، هل هيّ مزحة ثقيلة أخرى؟! وما إن وضعت رجلي على أرضية الغرفة متوجهاً إلى الباب، كانت قامتي تقصر شيئاً فشيئاً حتى صار بإمكاني أن أخرج من أسفل الباب بكل سهولة!

حشد كبير من كرات “التيلة”* الزجاجية ينتظرون خارج الغرفة، وما إن رأوني أمامهم حتى توقفوا عن طرقهم المزعج. صمت الجميع فجأة، وسماعة الهاتف التي بدت في غاية الضخامة، كانت مهملة على الأرض. “والآن! ماذا تريدون أيها الحمقى؟” صرخت مبدداً صمت الزجاجيات البلهاء. تدحرجت أمامي أكبرهن مصطنعة الوقار، وقالت: “سيدي المغوار، صاحب القرار، مالك الأسرار، صديق الأخطار…” قاطعتها غاضباً: “خلصينا يا المدربحة!! بالمرة مو وقته”، تابعت بهدوء: ” إننا معشر التيّل نتعرض لمضايقات متكررة من أدوات المطبخ الشريرة، خاصةً من ملاعق الشاي المشاغبة، و حافظة الفلفل الأسود.. ووجب علينا إخبارك بهذه المشكلة، حتى نجد لها حلاً، لنعيش في سلام”.

أغمضت عيناي دقيقة كاملة أفكر في خطة، ثم صرخت مرة أخرى: “وجدتها!”. تدحرجت جميع الكرات بعشوائية، مصتدمة ببعضها البعض، مثيرة لضوضاء وازعاج. “الموت لكم أيتها الكائنات الكروية عديمة الفائدة!” صرخت بهم مجدداً، حتى توقف الصخب. “سأطلب من معجون الأسنان اللاذع، وفرشاتي القديمة مساعدتنا..”. تدحرجت تيلة بلون الفيروز، وكانت المفضلة لديّ، قائلة: “عذراً يا سيد الوقار، يا سيد الأحرار، إني أرى الدهشة على وجوه أفراد القبيلة، فهل تكرمت وشرحت لنا كيف لهم أن يساعدونا، وهما كبيرين في السن؟!”

ابتسمت بثقة، وقلت ” العمر ليس مقياساً للنصر أو الهزيمة، إنما هذا هو الأهم..” ووضعت سبباتي مشيراً إلى رأسي، قاصداً بذلك العقل والذكاء. ثم أكملت قولي : ” المعجون المسن سيقوم بتغطيتكم بالمعجون اللاذع، والفرشاة العجوز ستساعده في توزيع هذا المعجون على أسطحكم المدورة، ثم نقوم بهجوم مباغت إلى المطبخ ونجعلهم يتذوقون طعم المعجون حين تقتربون منهم، ليتعلموا درساً لن ينسوه أبداً! نياهاهاها”.

كنت أتوقع أن يتصادموا في بهجة سعداء باقتراحي الخارق، ولكنهم ظلوا في أماكنهم متسمرين، حتى قالت كبيرتهم: ” ..ولكن يا محب الأقمار، وعاشق الأنهار، قبل أن يتذوق شعب المطبخ مرارة المعجون، سنتذوقه نحن في البداية حين يُمرر المعجون على الكرات المسكينة!”. كانت محقة هذه المرة، كيف غابت هذه النقطة عني؟ رجعنا جميعاً إلى الصمت.

التيلة الفيروزية عطلت الصمت بافتراحها الذكي، وقالت: ” طرأت على بالي فكرة! يمكننا استخدام اللفائف البلاستيكية الشفافة لحفظ الطعام كملابس وقاية من المعجون، فيكون المعجون حسب خطة مولانا الملك، وفي الوقت ذاته لن يتذوق أحداً الطعم المزعج..”

صرخت باقي الكرات الزجاجية في حماس، وصرخت معهم أيضاً محدثين مهرجاناً ملوناً فرح. لطالما لمحت الفطنة في هذه التيلة العبقرية، سأفكر في تعيينها بمنصبٍ مناسب لاحقاً. “سكوت..سكوت، هيا اذهبوا الآن لتنفيذ الخطة، واتركوني أكمل نومي” خاطبتهم جميعاً، لأترك خلفي كرات ملونة شفافة كخلية نحل، يجهزون أنفسهم لتنفيذ الخطة، وتلقين شعب المطبخ درساً لتصرفاتهم الصبيانية.

رجعت إلى سريري، و جسدي يرجع تدريجياً إلى حجمه الأصلي. حين وضعت رأسي على المخدة، تخيلت وجه ملاعق الشاي كيف تبدو غبية ومضحكة بعد أن تتذوق طعم صديقي المعجون.

* التيلة: لعبة شعبية قديمة. اضغط هنا لمشاهدة شكل التيلة.
Posted in تجارب, حياة, عصفٌ قلبي | 5 Comments

طفولة وطيران

ومازلنا محلقين في رحلة (اللغة العربية للاستخدام اليومي)، وهذه المرة مع نص صغير لأحد أحلام الطفولة.

(اضغط على الصورة لمشاهدة الرسم بالحجم الأصلي)

كان لدي أمنيات كثيرة حينها، أرى نفسي جالساً في حوش بيت جدي بمنطقة الغبيبة في الشارقة، وأنا أتطلع إلى السماء أفكر بالأمنيات قد تحولت إلى حقيقة. وضعت كل ماكنت أتمنى في قائمة، قبل الشروع في الكتابة هنا، لأجد أن أغلب هذه الأمنيات تتمحور حول فكرة الانتماء إلى عائلتي. هذا ما توصلت إليه بالأمس حين قمت باختبار يفيد إلى أي القوى أنتمي، (الانتماء / الانجاز / النفوذ)، واليوم تأكدت من هذه الأحلام أني أفضل قوة الانتماء!

كنت أحلم بامتلاك طائرة كبيرة، مفرغة بالداخل من الكراسي ، وبدلاًِ منها هناك مرافق جديدة بها الكثير من التسلية والمرح، تتسع لجميع أفراد عشيرتنا! أقصد بذلك: عائلتنا، و عائلة جدي، و كل أعمامي وعماتي وخوالي وخالاتي، وأعمام والدي و عماته، و خالات والدي ووالدتي وخوالهما، وأبناءهم جميعاً، بالإضافة إلى بعض الأصدقاء المقربين.

حين كنا نذهب إلى نزهة في نهاية الأسبوع، طالما أحببت أن يكون معنا شخص آخر غير إخوتي، كنوع من التغيير. إن اختبار آخر أجريته بالأمس يفيد أني أحب التغيير بمعدل وسطي كتغيير أثاث الغرفة وتغيير الوظيفة بين فترة وأخرى، و أني لست من محبي الإثارة، مثل رياضات القفز والتزلج و الأشياء الخطرة. لذا، فإني أتخيل رحلتنا  في الطائرة العائلية هي نذهب جميعاً إلى مكان ما هادىء، يلعب الأطفال في حديقة أو ملاهي، النساء في حلقة ثرثرة، والرجال يلعبون الورقة، وإن تحمسوا قذفوا بكرة القدم. وهذه الصورة أظنها المثالية بالنسبة لي.

من أحلامي الصغيرة الأخرى: أن يكون عندي صديق قزم من الصلصال، أن أملك جهاز تجسس مثل “خالتي قماشة”، أن أتزوج من إحدى قريباتي، أن تخرج الكلمات فوق رأسي مثل برنامج “المناهل”، أن أعيش في السعودية مع عمتي، أن تزداد قامتي طولاً، أن أملك دكاناً صغيراً في خزانتي، وأن أستطيع أن التعبير عن الأشياء التي بداخلي.

Posted in أنا أفكر، أنا أرسم, تجارب, حياة, عصفٌ قلبي | 7 Comments

أمي..ألبوم صور

تكملة لمسير رحلة (العربية للاستخدام اليومي) في مدونة “أنا كفاطمة” المميزة، أشارك في اليوم الثاني بنص قصير عن أمي:

على طرف عقلي هناك أماكن خصصتها للخلوة والتفكير، اخترت هذه المرة شجرة المانجو التي يمكن أعتبارها أيضاً مركبة فضائية / أرضية، مجهزة بشاشات وأزرار لاستخراج الرؤى والأفكار. ذهبت إلى هناك حتى أرى ماذا تعني لي كلمة “أمي”.

في البداية ظهرت على الشاشة كلمة أمي كبيرة مضاءة بأنابيب النيون الزهرية. الألف واضحة الهمزة، الميم تبدو وكأنها دائرة كاملة، ونهاية حرف الياء محورة إلى الرمز المعروف لشكل القلب.

بعد ذلك، ظهرت الكثير من الصور السريعة بها نحن، عائلة صغيرة تحب أخذ الكثير من الصور، وكلما كبرت العائلة، قلت الصور، وزادت المسؤوليات، ولكن بقيّ الحب كما هو.

بعد هذه الجولة السريعة لتاريخ العائلة، ظهر لي مقطع فيديو، أمي وأنا في السوق، تقابلها أمرأة وتسلم عليها، وتسألها: هل هذا شقيقك؟ ابتسمت أمي باستحياء وبينت لها أني ابنها البكر، لأنتبه أنا.. كم أنتِ صغيرة يا أمي.

ثم، أتذكر سفرات والدي الكثيرة، ونبقى نحن أصدقاء، تسمح لي بالسهر معها وكل أخواني نيام. ربما لا نتكلم كثيراً، ولكن يفهم أحدنا الآخر..أعتقد أن برجينا الهوائيين يؤكدان ذلك. أنام متأخراً على المدرسة، ولكني أنام مع الأمان والرضا.

تتجمد الشاشة قليلاً، أضغط على الأزرار اللازمة لمتابعة العرض، تظهر صورتي بين صورتيّ أبي وأمي، كل الدلائل البصرية والأقوال تؤيد أني نسخة مشابهة لوالدي، وكل تجارب الحياة والمواقف تخبرني أن ما بداخلي يشبه أمي أكثر.

ينتهي العرض، أرسل دعوات ورجاء إلى خالق كل شيء، أن يرجع والديّ من سفرتهما الحالية بحفظه، أطفىء جميع الأجهزة مستعداً للخروج من المركبة. فاجأتني الشاشة بصورة مشهورة بيننا لكِ يا أمي، لا تنظرين إلى الكامرا، كأنك تقولين لأبي انتظر قليلاً..وهو قد التقط الصورة في هذه اللحظة. في الخلف هناك الخزنة الصغيرة هدية من جدتي بعد زواجكم، و يظهر أيضاً طقم غرفة نومكم الذي ما زال هو نفسه منتقلاً معنا بين ٤ بيوت.

Posted in أنا أفكر، أنا أرسم, تجارب, حياة, عصفٌ قلبي | 5 Comments

الطرق الغير اعتيادية لعشر أدوات منزلية

هذه الموضوع برعاية مدونة الأخت “أنا كفاطمة”، تقوم فيها بتشجيع المدونين و القراء على استخدام اللغة العربية ونشرها في الإنترنت خلال ١٠ أيام بمواضيع تجعل المدون والقارىء في حماس، وعصف ذهني جميل.

إليكم مشاركتي الأولى، والتي تتكلم عن استخدامات غير اعتيادية للأدوات المنزلية التي حولنا. رأيت أن أعبر عنها برسومات عبثية نفذتها ببرنامج أدوبي اليستريتر برسم حر عن طريق الفأرة، ولأني أحب فكرة أن لكل جماد شخصية مستقلة، أضفت بعض التعليقات بلسانها!

Posted in أنا أفكر، أنا أرسم, تجارب, عصفٌ قلبي | 10 Comments